اسماعيل بن محمد القونوي
413
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأما في مذهب الشافعي فهي ركن في كماله لا في أصل الإيمان فقوله إن جعل الطاعة الخ بيان مذهب البعض لا مذهب الشافعي ولذا قال إن جعل ولم يقل إذا جعل وما نقل عن أئمة الشافعية أن الأعمال جزء من الإيمان فالمراد جزء زائد لا ينتفي الإيمان بانتفائه كيد الإنسان لا ينتفي بانتفائه ولو لم يحمل على ذلك لكان بعينه مذهب المعتزلة وقد أنكروا وزيفوه . قوله : ( فإن اليقين يزداد بالألف وكثرة التأمل وتناصر الحجج ) أي المراد بالزيادة الزيادة كيفا لا كما فإن بعض المحققين اختار ذلك واستدل بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] الآية وبأن تصديق الأنبياء عليهم السّلام والملائكة الكرام ليس كتصديق العوام وأما من لم يجعل الأعمال جزءا منه ولم يجعل التصديق قابلا للزيادة والنقصان فيؤول بأن الزيادة باعتبار ثمراته وشعبه وباعتبار ما يؤمن به وهذا في زمن النبي عليه السّلام واضح لأنه لما نزل حكم يلزم اعتقاده ويزداد تصديقه والتصديق الذي كان قبله يكون ناقصا بالنسبة إليه وأما بعذر زمن النبي عليه السّلام فالزيادة والنقصان باعتبار اطلاع تفاصيل المؤمن به وعدم اطلاعه وهذا أسلم الوجوه وأحكمها قوله وينقص حتى يدخل صاحبه النار معناه وينقص حتى يمحو بالمرة فيدخل صاحبه النار وإسناده إلى النقصان مجاز عقلي وقيل معناه يضعف حتى يوقع صاحبه في أمور توجب دخول النار . قوله : ( محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب أنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك ) محسبنا أي حسب بمعنى اسم الفاعل وأصله مصدر ولكونه في الأصل مصدرا لم يجمع من أحسبه فالحسب إما اسم مصدر بمعنى الأحساب الذي هو مصدرا حسب أو مصدر بحذف الزوائد قوله على أنه بمعنى المحسب لا بمعنى المصدر لأنه لو كان بمعنى المصدر لأفاد التعريف ويستفاد منه أن المصدر الكائن بمعنى اسم الفاعل له حكم اسم الفاعل في الإضافة قوله في قولك هذا رجل « 1 » حسبك أي حسبك صفة للنكرة وهو رجل ولو أفاد تعريفا بالإضافة لا يصح « 2 » كونه صفة . قوله : ( ونعم الموكول إليه هو ) أي فعيل بمعنى المفعول مع حذف الإيصال وفي عطف نعم الوكيل وهو إنشاء على جملة حسبنا اللّه وهي خبر إشكال بين العلماء فمنهم من قوله : هذا رجل حسبك فإن حسبك صفة رجل ولو لم يكن بمعنى محسبك لما جاز وصف النكرة به لأن حسبك حينئذ يكون معرفة ولا يجوز وصف النكرة بالمعرفة وأما إذا كان بمعنى محسبك يكون إضافته للتخفيف لأنها في تقدير الانفصال لا للتعريف فعلم من وقوعه وصف الرجل أنه بمعنى محسبك .
--> ( 1 ) لكن يلزم كون المبتدأ نكرة والخبر معرفة إذ الظاهر إن حسبنا مبتدأ فالكلام إما بناء على مذهب سيبويه من جواز إخبار المعرفة عن النكرة أو على أن حسبنا خبر مقدم . ( 2 ) والظاهر أن المحسب والكافي بمعنى الاستمرار فتكون الإضافة معنوية فيفيد تعريفا إلا أن يقال الإضافة للعهد الذهني وكذا في المثال المذكور إن سلم أنه من كلام الفصحاء وإلا فالمثال المصنوع لا يعبأ به فليتأمل .